ابو القاسم عبد الكريم القشيري
169
لطائف الإشارات
ويقال من الاجتباء المذكور أن عصمه عن ارتكاب ما راودته امرأة العزيز عن نفسه . ويقال من قضية الاجتباء إسباله الستر على فعل إخوته حيث قال : « وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ » ، ولم يذكر خلاصه من البئر . ومن قضية الاجتباء توفيقه لسرعة العفو عن إخوته حيث قال : « لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ » قوله جل ذكره : وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ أي لتعرف قدر كلّ أحد ، وتقف على مقدار كلّ قائل بما تسمع من حديثه . . لا من قوله بل لحدّة كياستك وفرط فراستك . قوله جل ذكره : وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ من إتمام النعمة توفيق الشكر على النعمة ، ومن إتمام النعمة صونها عن السّلب والتغيير ، ومن إتمام النعمة التّحرز « 1 » منها حتى تسهل عليك السماحة بها . قوله جل ذكره : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 7 ] لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ ( 7 ) يعنى لكلّ ذي محنة حتى يعلم كيف يصبر ، ولكلّ ذي نعمة حتى يعلم كيف يشكر . ويقال في قصتهم كيفية العفو عن الزلّة ، وكيفية الخجلة لأهل الجفاء عند اللقاء . ويقال في قصتهم دلالات لطف اللّه سبحانه بأوليائه بالعصمة ، وآيات على أنّ المحبة ( . . . ) « 2 » من المحنة . ويقال فيها آيات على أنّ من صدق في رجائه يختصّ - يوما - ببلائه .
--> ( 1 ) ( التحرز ) من النعمة التوقي منها ، وإذا افترضنا أنها قد تكون ( التحرر ) بالراء فمعناها ألا يكون العبد أسيرا للنعمة حتى يسهل عليه أن يجود بها . . . وكلاهما صحيح مقبول في السياق . ( 2 ) متشبهة